إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
474
الإعتصام
والأمر الثاني أنه إذا أشكل عليه في الكتاب أو في السنة لفظ أو معنى فلا يقدم على القول فيه دون أن يستظهر بغيره ممن له علم بالعربية فقد يكون إماما فيها ولكنه يخفى عليه الأمر في بعض الأوقات فالأولى في حقه الاحتياط إذ قد يذهب على العربي المحض بعض المعاني الخاصة حتى يسأل عنها وقد نقل من هذا عن الصحابة - وهم العرب - فكيف بغيرهم نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كنت لا أدرى ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي أنا ابتدأتها وفيما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه سأل وهو على المنبر عن معنى قوله تعالى « أو يأخذهم على تخوف » فأخبره رجل من هذيل أن التخوف عندهم هو التنقص وأشباه ذلك كثيرة قال الشافعي لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا قال - ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه - قال - والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل العلم لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا فرق كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها ثم كان ما ذهب عليه منها موجودا عند غيره ممن كان في طبقته وأهل علمه قال - وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شيء عليها ولا يطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من نقله عنها ولا يشركها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ومن قبله منها فهو من أهل لسانها وإنما صار غيرهم من غير أهله لتركه فإذا صار إليه صار من أهله هذا ما قال ولا يخالف فيه أحد فإذا كان الأمر على هذا لزم كل من أراد أن ينظر في الكتاب والسنة أن يتعلم الكلام الذي به أديت وأن لا يحسن ظنه بنفسه قبل الشهادة له من أهل علم العربية بأنه يستحق النظر وأن لا يستقل بنفسه في المسائل المشكلة التي لم يحط بها علمه دون أن يسأل عنها من هو من أهلها فإن ثبت على هذه